تخيلوا معي فريق صغير بادي بحماس، يبون يسوون منتج يحل مشكلة للناس. فجأة، وبنص الطريق، تلقاهم غرقوا في دوامة: لازم موافقة فلان، واجتماع ورا اجتماع، ونماذج تعبيها عشان تعديل بسيط.

ليش هذا كله؟ لأنهم يحسبون إن "الاحترافية" هي إنك تقلد طريقة الشركات الكبيرة بحذافيرها. وهنا يطيحون في الفخ! يربطون يدينهم ورجولهم بنفسهم، ويضيعون أهم ميزة يملكونها في السوق: الخفة والسرعة.

المضحك المبكي

الشيء اللي يضحك ويزعل بنفس الوقت، إن الشركات الضخمة أصلاً مخنوقة من هالتعقيد وتتمنى الفكة منه. الإجراءات الطويلة واللجان ما انوجدت عندهم لأنها "سر النجاح"، بل انوجدت غصب عنهم لأن حجمهم ضخم، وعندهم أنظمة قديمة، والتزامات قانونية تجبرهم على هالشيء.

تخيلوا إن بنك كبير، لو يبي يغير مكان زر في التطبيق، ممكن يحتاج تواقيع من ثلاث إدارات ومراجعات تاخذ أسابيع. هذا قيد هم يكرهونه، مو شيء يتفاخرون فيه!

حيلة الحيتان

عشان كذا، الشركات الكبيرة لما تشوف السوق يركض وتستوعب إنها ما تقدر تواكبه بأنظمتها الحالية بسبب زحمة الإجراءات، وش تسوي؟ تروح تأسس كيان مستقل.

أحسن مثال عندنا البنوك. بنك ضخم مثل الراجحي، يوم شاف إنه صعب يواكب سرعة السوق وتطوراته من خلال تطبيقه البنكي الثقيل، راح أطلق محفظة "يورباي". الفكرة هنا مو بس تطبيق جديد، الفكرة إن المحفظة هذي كيان منفصل، التعقيد فيه أقل بكثير، وهذا اللي خلاه يقدر يتحرك أسرع، يطرح ميزات جديدة وينافس بقوة، بدون ما يسحبه وزن البنك الأساسي لتحت.

سلاحك الوحيد

في عالم المنتجات الرقمية، سلاحك الأقوى كفريق صغير هو "المرونة". قدرتك إنك تسمع شكوى العميل اليوم، وتلقط الفكرة، وتنزل التحديث بكرا، هذي ميزة تدفع الشركات الكبيرة ملايين عشان تحاول بس تقلدها.

يوم تجيب سياسات شركة فيها آلاف الموظفين وتطبقها على فريقك اللي ما يتعدى كم شخص، أنت تخلق زحمة وهمية تخنق الإبداع. الشغل يتحول من إنجاز فعلي وبناء منتج ممتاز، إلى مجرد تعبئة ورق ومتابعة طلبات مالها داعي.

كيف نشتغل صح؟

عشان الفريق الصغير ينجح ويحافظ على سرعته، لازم الشغل يعتمد على التواصل المباشر. بدل ما تفتح طلب رسمي وتنتظر اعتمادات، التفت للمبرمج اللي جنبك أو ارسل له رسالة مباشرة وخلصوا الشغلة.

المتابعة تكون بالعين وعلى أرض الواقع، مو بالضرورة عبر أنظمة تتبع معقدة. الإدارة الناجحة في الفرق الصغيرة وظيفتها الأساسية هي تفريغ الطريق للفريق عشان ينجز ويبني المنتج، مو إنها تحط لهم مطبات إدارية بحجة التنظيم.

الخلاصة

الزبدة، إذا كنت تبني منتج أو تقود فريق صغير، لا تدور على التعقيد عشان تحس إنك "مدير محترف". الشغل لازم يكون مباشر، والتركيز كله على تقديم خدمة تبيض الوجه للعميل بأسرع وقت.

اتركوا زحمة الإجراءات للشركات اللي ما تقدر تعيش بدونها، وركزوا على الأهم: السرعة، الإنجاز، وبناء منتج يفرض نفسه.